السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

435

مختصر الميزان في تفسير القرآن

والسبيل الذي يسلكه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنما هو الصراط المستقيم الذي هو للّه سبحانه ، وهو الشريعة التي شرعها لنبيه وافترض طاعته فيه كرر ثانيا في هذه الآية معنى اتباع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قالب الإطاعة إشعارا بأن سبيل الإخلاص الذي هو سبيل النبي هو بعينه مجموع أوامر ونواه ودعوة وإرشاد فيكون اتباع الرسول في سلوك سبيله هو إطاعة اللّه ورسوله في الشريعة المشرعة . ولعل ذكره تعالى مع الرسول للإشعار بأن الأمر واحد ، وذكر الرسول معه سبحانه لان الكلام في اتباعه . ومن هنا يظهر عدم استقامة ما ذكره بعضهم في الآية : أن المعنى : أطيعوا اللّه في كتابه والرسول في سنته . وذلك أنه مناف لما يلوح من المقام من أن قوله : قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ، الخ ؛ كالمبين لقوله : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ، على أن الآية مشعرة بكون إطاعة اللّه وإطاعة الرسول واحدة ، ولذا لم يكرر الأمر ، ولو كان مورد الإطاعة مختلفا في اللّه ورسوله لكان الأنسب أن يقال : أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول كما في قوله تعالى : أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ( النساء / 59 ) ، كما لا يخفى . واعلم أن الكلام في هذه الآية من حيث إطلاقها ومن حيث انطباقها على المورد نظير الكلام في الآية السابقة . قوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ، فيه دلالة على كفر المتولي عن هذا الأمر كما يدل على ذلك سائر آيات النهي عن تولي الكفار وفيه أيضا إشعار بكون هذه الآية كالمبينة لسابقتها حيث ختمت بنفي الحب عن الكافرين بأمر الإطاعة ، وقد كانت الآية الأولى متضمنة لإثبات الحب للمؤمنين المنقادين لأمر الاتباع فافهم ذلك « 1 » .

--> ( 1 ) . آل عمران 28 - 32 : بحث روائي في التقية .